مجموعة مؤلفين

77

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وبما أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو مرسل من قبل الله سبحانه فمن يحاربه أو يقاتله فإنّه محارب لله سبحانه ؛ لأنّه تعالى أراد الحرب مع الكفار من خلال نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم . وكيف كان فإنّ محاربة الله سبحانه إمّا تكون بمحاربة أوليائه المنصوبين من قبله فيتحقق المعنى الحقيقي للحرب معه ، وإمّا بمحاربة أحكامه فيتحقق المعنى المجازي للحرب ، أو المعنى الأعم الجامع لهما . ولا شكّ في تضمّن عنوان المحاربة لمعنى الطغيان ؛ لأنّه لا يراد مطلق العصيان والتمرّد ، بل العصيان الذي يصدق معه الحرب والمواجهة ، وهذا لا يعني بالضرورة استعمال السلاح ، بل قد يتمّ ذلك بدون المواجهة المسلّحة ، ومعنى ذلك صدق الحرب على المواجهة غير المسلّحة ، كما أنّ بعض أنواع التمرّد والعصيان على الله لا يصدق عليه المحاربة له تعالى ، وعليه فليس كلّ فساد في الأرض محاربة لله سبحانه ، كما أنّه قد تصدق المحاربة أحياناً - بغّض النظر عن التعبّد - ولا يصدق عليها الإفساد في الأرض ، وإن كان هذا الفرض مشكل جدّاً ؛ لأنّ كلّ محاربة لله وللرسول صلى الله عليه وآله وسلم تؤدي إلى الفساد في الأرض . وعلى كلّ حال فلا إشكال في أنّ للإفساد في الأرض معنى اعمّ من الحرب لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وآله وسلم . 2 - السعي : وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً يطلق السعي لغة على المشي ، والعمل ، والقصد ، والجهد ، فالسعي في قوله تعالى مثلًا : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ « 1 » بمعنى القصد ، والسعي في قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 2 » بمعنى الكسب ، والسعي بين الصفا والمروة بمعنى المشي أو الهرولة في المشي ، ويأتي السعي بمعنى نقل الأخبار وإيقاع الفتنة بالغير ، كما يطلق الساعي على جامع الصدقات ، إلى غير ذلك من المعاني . فلا بدّ من ملاحظة المعنى المراد في الآية .

--> ( 1 ) - النجم : 39 . ( 2 ) - الجمعة : 9 .